يعقوب الكشكري

37

كناش في الطب

والأثر الحادث في العين لأجل إشفافه العضو الحادث فيه يرى أبيض . وأما الطبقة العنبية فاحتيج إليها لثلاث خصال : أما واحدة فلتغذو « 1 » القرنية وذلك أنه لم يمكن أن يكون في القرنية من الأوراد ما يكفيها لتغدى بها « 2 » لرقتها وصلابتها وكثافتها صفائها لئلا تتكدر بالدم فجعلت العنبية تغذي القرنية بغذاء صافي « 3 » رقيق . وأما الثانية « 4 » : فلتحجر بين الجليدية وبين القرنية لئلا تضربها بصلابتها . وأما الثالثة : لتجمّع النور بكونها ، وصارت العنبية كثيرة الأوراد لتغذوا « 1 » القرنية ، وصارت لينة لئلا تضر بالجليدية بملاقاتها لها وكذلك صار لها من داخل خمل « 5 » به يتعلق الماء إذا قدحناه . فأما من خارج فهي ملساء لئلا تضربها القرنية ، وفي لونها سواد مع لون السماء ليجتمع النور الذي به يكون البصر لئلا يتبدد عند خروجه في وسط الثقب لينفد فيه النور إلى الهواء ، ويلقى المحسوس وفي جوف القرنية الرطوبة التي تشبه بياض البيض وروح مضيء نير لهما منفعة جامعة عامية « 6 » أن يفرق إما بين الرطوبة الجليدية والطبقة القرنية لئلا تضربها الرطوبة الجليدية . ومنافع خاصية أن تندي الرطوبة الجليدية لئلا يجففها الهواء وأن تندي الطبقة العنبية لئلا تجف وتصلب فتضر بالجليدية إذا لاقتها . وأما الروح النيّر فإن به يكون البصر إذا اتصل بالنور الخارج وينبوعه من الدماغ في العصب المجوف من الروح النفساني ، والرطوبة الجليدية والرطوبة البيضية على النصف من الجليدية قشر رقيق جدا شبيه بقشر البصلة أو نسج العنكبوت ليوقيها من من العنبية ومن الآفات العارضة من خارج وهي الطبقة العنكبوتية ، وليس نعرف ابتداء لمنشئها كما نعرف منشأ الست « 7 » طبقات لأنها وهي رقيقة أرق من قشر البصلة أو نسج العنكبوت وهي ملساء نيّرة براقة تلمع مثل المرآة ، ولذلك صار إذا لقي البصر النور الخارج انعكس راجعا « 8 » مثل ما تنعكس « 9 » الصور في المرآة فترجع عن المرآة إلى الحدقة مثل الصورة التي تراها في المرآة . فهذه منفعة هذا الغشاء البراق ، وهو أيضا يوقي الجليدية من برد الهواء ، وربما صعد من المعدة

--> ( 1 ) كذا بالأصل . ( 2 ) بالأصل : به . ( 3 ) بالأصل : صافي . ( 4 ) بالأصل : الثاني . ( 5 ) خمل : هدب القطيفة ونحوها مما ينسج ويفضل له فضول . ( 6 ) كذا بالأصل . ( 7 ) بالأصل : « الستة » تصحيف . ( 8 ) بالأصل : راجع تصحيف . ( 9 ) بالأصل ينعكس تصحيف .